جلال الدين الرومي

586

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

هذا القلب ، هذا هو الاستبدال الحقيقي والتعويض الحقيقي ، لكن ليس كالسلطان الذي يستبدل فانيا بفان ولم يفكر في الباقي الذي لا يفنى . ( 3117 - 3119 ) : الناس يعلمون أولادهم حرفهم وصنعاتهم وعلمهم أو يميلون إلى ذلك في الغالب الأعم ، لكي يكون الابن استمرارية للأب ليس لمجرد الجسد بل للمعاني التي يزاولها الأب ، الله سبحانه وتعالى وضح هذا الأمر في خلقة البشر وفي جبلتهم لكي تبقى هذه الحرف في الدنيا ، والمعلم أب معنوي لتلميذه ومن هنا يكون الولد « سر أبيه الصوري وسر أبيه المعنوي » . . وقد ركب الله تعالى فيهم الحرص على تعليم كل صغير ، . . وليس كل صغير فحسب ، بل كل صغير « مستعد » بنص مولانا جلال الدين فاستعداد الصغير أهم من الرغبة الطبيعية الكامنة في الأب لتعليم ولده . ( 3121 - 3126 ) : الملك في الحقيقة هو الله ، ومن البشر الصالح الذي لا يملكه شئ . . لا قلق ولا فرح ، والرجل هو من سيطر على شهوات نفسه ، هو الأشعث الأغبر ذو الطمرين الذي لو أقسم على الله لأبره . . لكن الناس دأبوا على تسمية أسارى الدنيا وعبيد شهواتهم وطلاب الزيادة في الدنيا بالملوك من قبيل تسمية الشئ بضده كتسمية العبد الأسواد كافورا والبادية مفازة والمسافرة قافلة . . وهكذا يسمى العوام من به ترجى الدنيا ( صاحب السعادة وصاحب السيادة ) ويسمون أسير الشهوة والأمل « الصدر الأجل » وهو إن شئت الحقيقة في صف النعال ، أما أسير الأجل فهو الأمير الأجل » . ( 3131 - 3136 ) : إن تسمية الصالح الدرويش بالشحاذ أمر شديد الخطأ لا يقل خطأ عن تسمية أسير الأجل والشهوة والحرص بالأمير ، وهناك فرق بين أن يكون فقرك تقى وغنى بالله وتعففا عما في أيدي الخلق ، وأن يكون هذا الفقر ناتجا عن خسة ولؤم وكسل ، فقر الدراويش قناعة وتقى لكن فقر